الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
نفحات الولاية
بنور اللَّه على قدر إيمانه ومبلغ إستبصاره وعلمه وقد جمع اللَّه للأئمة منّا ما فرقه في جميع المؤمنين وقال عز وجل في كتابه : إن في ذلك لآيات للمتوسمين . وإن أول المتوسمين رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ثم أمير المؤمنين عليه السلام وبعده الحسن والحسين عليهما السلام والأئمة عليهم السلام من ولد الحسين إلى يوم القيامة » « 1 » جدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أورد هذا الكلام جواباً لمن سأله : كيف تعلمون بباطن الناس وتخبرون عمّا في أنفسهم . والحق ليس هنالك من حجاب مضروب على حقائق العالم ، وليس ذلك سوى حجاب الهوى والهوس الشيطاني الذي يغشى بصيرتنا فيحول دون رؤيتنا للحقائق ، ولو إستشعرنا قلوبنا الورع والتقوى والإيمان واليقين فان هذه الحجب سترفع ونرى كل شيء على حقيقته ، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لولا أنّ الشياطين يحومون إلى قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 2 » . 2 - ستر عيوب الناس غالبا ما يتصف الأفراد بالعيوب الخفية التي قد يطلع عليها الإنسان من خلال الطرق العادية أو إستناداً إلى الفراسة والإيمان ؛ فإذا إطلع عليها فانّ الواجب يحتم عليه - ولا سيما إذا إطلع ذلك ولاة الامّة وقادة المجتمع - أن يسعى جاهداً لسترها وعدم هتك حجابها ما دامت لاتشكل خطرا يتهدد المجتمع ؛ وذلك لأن هتك سريرة الآخرين وكشف عيوبهم يجردهم من حرمتهم من جانب ويفسح المجال أمامهم لارتكاب المعاصي والجرأة على مقارفتها من جانب آخر ؛ فالفرد يبقى محتاطاً ما دام عيبه مستور ، فانّ هتك وافتضح أمره فلا يراع شيئاً ، وناهيك عن كل ذلك فان هتك العيوب مدعاة لإشاعة الفاحشة في المجتمع وتلوث الآخرين بارتكاب الذنب . ومن هنا ورد التأكيد في الروايات والأحاديث على كتم السر على أنّه حق من حقوق المؤمنين على بعضهم البعض الآخر . فقد جاء في الحديث : « واكتم سره وعيبه واظهر منه الحسن » « 3 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : « من ستر على مؤمن عورة يخافها ستر اللَّه
--> ( 1 ) بحارالانوار 24 / 128 ح 13 . ( 2 ) بحارالانوار 67 / 59 ( باب القلب وصلاحه ) . ( 3 ) أصول الكافي 2 / 249 ح 3 ( باب ان المؤمن صنفان ) .